السيد رضي الدين بن محمد الموسوي العاملي المكي
22
تنضيد العقود السنية بتمهيد الدولة الحسنية
وكان وقوع ذلك القضاء المحتوم ، والسرّ المكتوم ، على ذلك الفاطمي المظلوم ، بنو أمّي الحجون ، وأخطاف طوي ، بين تلك الأعلام والصوي ، لكن ليس على التعيين ، حيث لم يكن معه ترب ولا خدين ، فجرعه ذلك الغلام ومن معه ، كأسا من الحمام مترعة ، بتهمة باطلة ، أصبحت ربوع التقوى بسببها باطلة . وكان ذلك لثلاث خلون من محرّم الحرام ، وهو الشهر الذي قتل فيه جدّه الحسين عليه السّلام ، إلّا أنّ المتجرّئ على ذاك فاسق شقي ، والآمر على هذا فاطمي علوي ، فرحمه اللّه تعالى رحمة الأبرار ، وحشره مع أجداده الأئمّة الأطهار عليهم السّلام . ومن أعجب الأسرار النبوية ، والثارات العلوية : ما يروى عن هذا الآمر بختله ، والقادم على قتله ، أنّه رأى ليلة عاشر الشهر المذكور في منامه ، وهو راقد بين عياله وخدّامه ، كأنّه قد دخل الحمّام لأجل التنظيف ، بعد قتله لذلك الشريف ، فلاقاه علي ابن أبي طالب عليه السّلام ، وأقبل عليه كالقاصد والطالب ، بصولة قاهرة ، وحربة يقلبها بيمينه الطاهرة ، وقال له : أنت القاتل لذلك السيّد المظلوم ، بغير حقّ معلوم . فشرع يخلط في كلامه ، كالمذعور من سطوته وكلامه ، فما استتمّ خراعه ، إلّا وشكت الحربة أضلاعه ، فصاح صيحة أيقظته من هجعته ، وهو مضطرب من روعته ، يجسّس على طعنته ، فظلّ بليلة الملسوع ، والخائف المروع ، فإذا للطعنة أثر ، بقي وما دثر ، ولم يزل بسببها مرعوب ، حتّى علقت به شعوب « 1 » ، وتوفّي ليلة الحادي والعشرين من شهر محرّم الحرام المذكور سنة ألف ومائة وتسع وعشرين رحمه اللّه تعالى . وأعقب سعيد المذكور جملة من الذكور ، وهم : عبيد اللّه ، ومحمّد ، وعلي ، ومضر ،
--> ( 1 ) من أسماء المنية .